حيدر حب الله
787
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
كنت حينها في النجف الأشرف . فبقي الإجماع الحدسي ، وهو أيضا مخدوش ، فالمحصل غير حجة ، دعك من البحث النظري ، ولنتحدّث عن الواقع الخارجي ميدانيا ، إننا نلاحظ وجود إجماعات متعارضة ، فإذا جمع شخص من كتاب « جواهر الكلام » المؤلف من ثلاثة وأربعين جزءا الإجماعات المتعارضة المتضاربة يقتنع قناعة تامة بعدم حجية الإجماع ، أنا أتعجب من الشيخ الأنصاري رضي اللّه عنه كيف ينقل في كتاب المكاسب إجماعات ابن زهرة ، والحال أن ابن زهرة يدّعي الإجماع الشيعي في كل مسألة من مسائل الفقه ؟ ! ! بل حتى الشيخ الأنصاري في « الرسائل » نقل إجماع ابن إدريس على وجوب النفقة للمرأة الناشزة إجماعا مع الرد عليه بأنه لم يقل بذلك أحد من الشيعة . إذن ، فهذه الإجماعات المتضاربة خير دليل على بطلان الإجماع ، فلا يحصل لي شخصيا الظن برضا المعصوم في هذه الإجماعات ، فكيف أعتمد عليها ؟ ! أما الشهرة ، فإذا أحرزناها ، بحيث علمنا أن سبعين في المائة من علماء الشيعة قالوا بوجوب السورة ، مثلا ، وليس هناك دليل آخر ، فيشكل المخالفة ، فهؤلاء المتخصصون المتقون الذين لا يقولون على ربهم قولا بغير علم ، هل نقول : كلّهم أخطئوا وأنا الوحيد الذي علمت وأصبت ! ! إن هذا مشكل واقعا . لكن الذي يوجب عدم التقيد بالشهرة إنما هو البحث الصغروي ، فمن أين علمنا أن المشهور ذهبوا إلى هذا أو ذاك ؟ ! أنا لا أعرف ، إذا أردتم أنتم أو غيركم التحقيق بهذا الموضوع فهذا جيد ، لكنني أحتمل أن علماء الشيعة كان لعشرة منهم تأليفات من بين كل مائة عالم ، ومن بين هؤلاء العشرة يمكن أن يكون وصل إلينا واحد فقط ، إذا فمن كل مائة عالم وصلنا رأي عالم واحد . أفرض نفسك صاحب مفتاح الكرامة ، من أين أتيت بالشهرة ؟ ! كم من كتب ضاعت وتلفت ؟ لذا أنا لا أطمئن بالشهرة ، فمثلا صاحب مفتاح الكرامة - العالم القدير - ينقل عن عشرة كتب للعلامة الحلي ، أفهل ستحصل شهرة من كتب العلامة الحلي ؟ ! بل إنه - فيما أظن - لا يذكر أكثر من عشرين كتابا للفقهاء ، كم عدد علماء الشيعة كل زمان ؟ هل يكفي هذا العدد من الكتب ؟ إذا عمدة الإشكال في مسألة الشهرة إنما هو البحث الصغروي . هل تدعون لحركة نقدية لمصادر الحديث أم تتحفّظون من دعوة كهذه ؟ ولما ذا ؟ وإذا كنتم تدعون لحركة نقدية ، فما هي الآليات التي تتصوّرونها مناسبة في ذلك ؟ هل الاقتصار على النقد السندي أم التعميم لغيره ؟ وهل يتولّى بنظركم مشروعا كهذا فقهاء الحوزة العلمية أم لا تمانعون من تصدّي فئات ثقافية أخرى في المجتمع له ؟ ولما ذا ؟